محمد بن جرير الطبري

256

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

* ذكر من قال ذلك : 18004 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج : ( ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور ) ، قال : يا ابن آدم ، إذا كانت بك نعمة من الله من السعة والأمن والعافية ، فكفور لما بك منها ، وإذا نزعت منك نبتغي قَدْعك وعقلك ( 1 ) فيئوس من روح الله ، قنوطٌ من رحمته ، كذلك المرء المنافق والكافر . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 ) إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ولئن نحن بسطنا للإنسان في دنياه ، ورزقناه رخاءً في عيشه ، ووسعنا عليه في رزقه ، وذلك هي النّعم التي قال الله جل ثناؤه : ( ولئن أذقناه نعماء ) ( 2 ) = وقوله : ( بعد ضراء مسته ) ، يقول : بعد ضيق من العيش كان فيه ، وعسرة كان يعالجها ( 3 ) ( ليقولنّ ذهب السيئات عني ) ، يقول تعالى ذكره : ليقولن عند ذلك : ذهب الضيق والعسرة عني ، وزالت الشدائد والمكاره = ( إنه لفرح فخور ) ، يقول تعالى ذكره : إن الإنسان لفرح بالنعم

--> ( 1 ) في المطبوعة : " يبتغي لك فراغك ، فيؤوس . . . " ، غير ما في المخطوطة ، وكان فيها هكذا : " يسعى فرعك وعقلك فيؤوس " ، وصواب قراءتها ما أثبت . و " القدع " : الكف والمنع . ( 2 ) انظر تفسير " النعماء " فيما سلف من فهارس اللغة ( نعم ) . ( 3 ) انظر تفسير " المس " فيما سلف ص : 219 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . = وتفسير " الضراء " فيما سلف ص : 49 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .